أهمية رفح

ترجع أهمية رفح كونها بوابة فلسطين الجنوبية ، وعقدة الوصل التي تلحم أفريقيا بآسيا ومعبرا لموجات الهجرة البشرية التي تدفقت على وادي النيل أو بلاد الشام، لقد حبتها الطبيعة بموقع جغرافي حدي، ليس بين فلسطين ومصر أو بين أفريقيا و آسيا فقط بل بين مهدي أقدم و أعرق المدنيات المعروفة بين وادي النيل و وادي الفرات.

 كما أنها أيضآ كانت الطريق والمعبر لموجات الغزو و التجارة بين أفريقيا و آسيا و بالعكس، عبرتها قوات المصريين القدماء الى الشمال و قوات الاسكندر الى الجنوب والشرق، كما عبرتها قوات الهكسوس و الصليبيون والفرس والبطالسة والرومان والمسلمون والتتار والعثمانيون، وأخيرآ الاسرائيليون

 فأي أرض غير رفح يمكنها الادعاء بأنها شاهدت مثل هذه المجموعة من المحاربين و الفاتحين  العالميين

لقد تنبه المصريون منذ القدم لموقع رفح العسكري و الاداري وخصوصآ بعد أن تعرضت مصر لموجة الهكسوس(في العصر البرونزي الوسيط الثاني)، حيث دخلت مصر عصر المنازعات الدولية فاعتمدت سياسة استراتيجية وتكتيكية جديدة  ّهاجم قبل أن تهاجم ّ أي انقل أرض المعركة الى ما وراء سيناء حتى لاتحارب داخل وادي النيل.

 بعد هزيمة الهكسوس على يد القائد الفرعوني(أحمس)مؤسس الأسرة الثامنة عشرة(1580_1350ق.م)ازداد النفوذ المصري، واهتموا بالأجزاء الجنوبية من الأراضي الكنعانية للدفاع عن وادي النيل ولما كانت رفح مدينة حدية وتقع على طريق حورس الساحلي الرئيسية الذي بدأ يدب بالنشاط والحيوية، اثر ازدياد النفوذ المصري، ولضمان سلامة هذا الطريق أقاموا قلاعآ عسكرية محصنة كانت رفح احدى تلك القلاع، كما حفر المصريون العديد من آبار المياه بمحاذاة هذا الطريق من ثارو (قرب القنطرة) حتى رفح و غزة لجلب المياه، ولازالت آثار هذه الآبار موجودة الى اليوم خصوصآ في رفح الغربية.

 واهتمام المصريين برفح يتمثل في أهميتها الجغرافية في موقعها البيئي والحدي، فهي مدخل قارة برمتها كما هي مدخل مصر، كان الأمن المصري منذ القدم مرهونآ أبدآ بهذه البوابة، لأن التاريخ يقول: "ان  أمن مصر لم يتهدده أبدآ خطرالجنوب أو الغرب باستثناء حملة"روميل"التي ربما كان مجيئها من الغرب واحدآ من أسباب اخفاقها" فرفح تعتبر موقعآ عسكريآ متقدمآ ومنطقة وثب عسكري ومخازن تمويل احتياطي عند تصديهم لأعدائهم في الشمال، هذا الدرس الذي استوعبه المصريون من الحملة الهكسوسية حتى العصر الحديث.

 وهكذا بدأ اسم رفح يظهر في القرن السادس عشر قبل الميلاد، كما يقول الأستاذ سليم المبيض:"جنبآ الى جنب مع غزة" وان كان بعض المؤرخين يذهب الى أنهما كانتا موجودتين في القرن السابع عشر قبل الميلاد، ولكنهما كانتا أقل شأنآ اداريآ و عسكريآ، ويظل القول الفصل رهين الدراسة الأركيولوجية حيث لم تحظ المنطقة بدراسة جادة رغم غناها بالمواقع الأثرية الكثيرة، وما عثر عليه حتى الآن كان وليد الصدفة.

معرض الصور

عدد الزوار اليوم :
1091