نشأة رفح

تعتبر رفح احدى المدن الفلسطينية التي بناها الكنعانيون منذ أن استوطنوا هذه البقعة من الأرض (فلسطين) وهم احدى موجات الهجرة السامية في الألف الرابع قبل الميلاد واستمر ذلك ما يقارب من ثلاثة آلاف سنة عرفت بعدها أرض كنعان بالشعب الأقوى الذي سيطر على المنطقة والتي تمتد من جنوب المرتفعات اللبنانية وعلى طول الساحل جنوبآ الى رفح وامتدادآ الى الشرق بأبعاد متفاوتة.

ولا زالت رفح محتفظة باسمها الكنعاني (رافيا) مع تحريف بسيط فقد سماها المصريون باسم (روبيهوى) و (را_يح) والآشوريون (رفيحو) واليونانيون والرومان دعوها (رافيا raphia) أما العرب فقد سموها (رفح).

تقع رفح على السهل الساحلي الفلسطيني الذي ترصعه بعض التلال ذات الرمل المتماسك التي جذبت أجدادنا العرب الكنعانيون للاستيطان فوق هذه القمم بالقرب من مصادر المياه العذبة حولها ، ولمزيد من الأمن و الأمان ، ولسهولة الدفاع عنها،  فهي بمثابة السهل الممتنع فوق أرض منبسطة في عمومها .

فلا غرابة أن تنشأ المدينة على تل رفح وسط أرض منبسطة ، وليس هناك مانعآ طبيعيا كالجبال أو الوديان يحول بين المدينة وبين أرضها الزراعية ؛ فالاتصال مستمر والأرض مفتوحة.

ويرجح أن كانت لتل رفح قمة منبسطة_كما نراها اليوم_ أو قريبا منها جعلته ملائما للسكن وأقيم حوله نوعا من الأسوار الدفاعية من الحجارة أو اللبن فكانت مدينة (رفيا) رفح المقامة على هذا التل من المراكز الكنعانية المحصنة فكانت مدنهم أقرب الى القلاع منها الى المدن داخل هذه المدينة أو القلعة المحصنة بأسوار ذات شرفات و أبراج للدفاع.

عاشت الطبقة الحاكمة من الكنعانيين محاطين بمجموعة من أقربائهم الأشراف أو أتباعهم المدينة أو التلال المحيطة بها، ويمكنهم أن يلتجئوا اليها في وقت الخطر، وأن يقصدوها في وقت السلم فتكون لهم سوقا و مركزا اجتماعيا، ومثل هذه المدن كانت تشكل مكانا للدفاع الرئيسي ضد غزوات الجيران أو غارات البدو الرحل.

ويبدوا أن منازل الكنعانيين كانت هزيلة في بنائها وغير منتظمة في تخطيطها بوجه عام، وكانت منازل الفقراء صغيرة الحجم ومزدحمة قريبة من بعضها البعض كما في القرى القديمة الطراز اليوم، أما منازل الأغنياء فقد كانت لها باحة في وسطها وحولها الغرف، وكانت بعض البيوت كما كشفها علماء الآثار_في القرن الخامس عشر_ مزودة بعنبر للقمح وصهريج خاص.

لقد امتازت (رافيا) رفح بأرضها الخصبة قبل أن تزحف عليها الرمال عبر العصور و وفرة مياهها، حيث يمكن العثور عليه على أعماق بسيطة وخاصة على السهل الساحلي بالاضافة الى موقعها البيئي وظروفها المناخية المتباينة الى حد ما مهدت السبيل لزراعة المحاصيل الزراعية التي لم تختلف كثيرا عن محاصيل هذه الأيام.

فالمحاصيل النموذجية كانت القمح والشعير والعنب والزيتون والرمان، وفد سميت الحبوب والكرمة بحق ثالوث البحر المتوسط في الانتاج الزراعي و أشجار الزيتون _في العصور القديمة_والتين والكرمة كانت الأشجار المثمرة الوحيدة التي تزرع على مقياس واسع ؛لأنها تقاوم الجفاف أما شجرة الزيتون فبالاضافة الى كونها لا تتطلب الا القليل من العناية وتعطى الشيء الكثير؛ فان ثمرها كان ولا يزال يشكل أحد مصادر الغذاء الرئيسية للطبقات الدنيا.

كان يستخدم زيت الزيتون لأجل الغذاء؛ فيقوم مقام الزبدة التي يصعب حفظها ،ويستعمل في المصابيح لأجل التنوير، وكذلك يستخدم للأغراض الطبية، ومنذ أن عادت الحمامة الى نوح بغصن الزيتون فان ورق الزيتون أصبح عنوان السلام وعلامة السعادة.

معرض الصور

عدد الزوار اليوم :
1085