المرأة

خلفية عن الوضع العام (السياسي والاجتماعي والاقتصادي والثقافي)

يعيش مليون ونصف فلسطيني في قطاع غزة تحت وطأة الفقر وسوء الأوضاع الاقتصادية، حيث زادت نسبة الفقر في الآونة الأخيرة عن 80%، فقد أحكمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءات الحصار الشامل الذي فرضته على الأراضي الفلسطينية، وشددت عزل سكانها بشكل عام، وسكان قطاع غزة بشكل خاص، ونتيجة لذلك فقد تضاعف حجم الأزمة والكارثة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون رجالا ونساءا، وتحول قطاع غزة إلى سجن جماعي كبير، تعرض سكانه للحجز وتعرض اقتصاده إلى خنق شامل ( المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، 2008)

إن سكان قطاع غزة يعانون من الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته للقانون الدولي الإنساني والعقوبات الجماعية منذ بداية الاحتلال والتي اشتدت بعد اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر عام 2000 إلى الآن فسياسة الحصار والإغلاق المتواصل على قطاع غزة كمنهج متبع من خلال السيطرة على المعابر ومنع حريات السفر والتعليم والعلاج جعل الوضع في قطاع غزة أشبه بقنبلة موقوتة إذ أن العنف الممارس من قبل الاحتلال الإسرائيلي بكافة سياساته يؤدي لاتساع دائرة العنف والفقر الأمر الذي ينعكس مباشرة على أوضاع النساء والأطفال (مركز الميزان لحقوق الإنسان، 2008) وزاد من الآثار السلبية على النساء خصوصا الآثار الاجتماعية والاقتصادية والنفسية.

 خلفية عن حالة النساء في قطاع غزة

إن الوضع الاجتماعي والسياسي والاقتصادي الذي عاناه سكان قطاع غزة ولازال، خاصة بعد فرض الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة منذ 20 سبتمبر 2007 بعد قرار الحكومة الإسرائيلية اعتبار قطاع غزة كيانا معاديا، وقد ساهم الحصار بشكل جوهري وخطير في تدهور حالة حقوق الإنسان في قطاع غزة لاسيما الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، حيث يعتبر هذا الحصار الأسوأ والأكثر قسوة منذ الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1967( مركز الميزان لحقوق الإنسان2007) وألقى هذا التدهور بظلاله القاتمة على حياة النساء الفلسطينيات في قطاع غزة، حيث تدهورت أوضاع النساء المعيشية والاجتماعية والنفسية والاقتصادية، وزادت الأعباء على المرأة الفلسطينية، ووصلت لحد كارثي خاصة بعد شن الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في السابع والعشرون من ديسمبر عام 2008-2009 فقد قتلت 110 امرأة في عملية الرصاص المصبوب وقتل 355 طفل، بينما بلغ العدد الإجمالي لشهداء الحرب الإسرائيلية 1410 فلسطيني (مركز الميزان،2009) ودمر وتضرر 763 منزل ترأسه نساء، كما ودمر كليا أو تضرر جزئيا 10356 منزل يرأسه رجال، وأدت الحرب على قطاع غزة والتي لم تزد عن 22 يوما إلى تشريد 107330 السكان المقيمين في هذه المنازل (تقرير مركز الميزان،2009)

من جهة أخرى لازال هنالك 9 آلاف فلسطيني معتقل لدى قوات الاحتلال الإسرائيلي منهم نحو (69) امرأة، و( 248) طفل ( المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان،2009) كما وشهد العام 2008 استمرارا في انتهاكات الحق في الحياة والاعتداء على السلامة الشخصية بأياد فلسطينية، فقد سقط خلال هذا العام 153 شخصا، بينهم 13 امرأة و25 طفلا.

ومما لاشك فيه أن النساء والأطفال هم الحلقة الأضعف في وضع الأزمات والاقتتال الداخلي، بل يشكلون أحيانا وسيلة للضغط والمراهنة عليهم. فقد أظهرت دراسة (مركز شؤون المرأة،2008) أن الانقسام السياسي ترك آثاره الوخيمة على كل أسرة فلسطينية، وأثر سلبا على العلاقات الأسرية والاجتماعية، بل أحدث شروخا في العلاقات مع الشبكة الاجتماعية المتمثلة بالأصدقاء والجيران والمعارف، وانعكس ما سبق على النساء الفلسطينيات فأصبحن أكثر عرضة للعنف الأسري والتهديد الاجتماعي من كافة الأطراف المجتمعية والحزبية أيضا نتيجة الفوضى التي خلفها الوضع السياسي والأمني في قطاع غزة.

وأكدت الدراسة السابقة أن العنف الأسري زاد بصورة كبيرة بعد الانقسام بسبب الخلافات على الانتماءات السياسية أو بسبب الفقر والبطالة، ووجدت النساء أنفسهن عاجزات عن مواجهة العنف الموجه إليهن، كما هاجر العديد من الأزواج وتركوا أسرهم وأبناءهم وحدهم نتيجة الخوف من التنكيل والاعتقال نتيجة الانتماء السياسي لأحزاب أخرى، الأمر الذي خلق معاناة أخرى لنساء بتن يعلن أسرهن وحدهن.

وأشارت دراسة الآثار النفسية والاجتماعية للنساء الفاقدات (مركز شؤون المرأة،2008) أن النساء اللواتي فقدن أبناءهن نتيجة الاقتتال الداخلي يعانين من مشاكل نفسية إضافة لتأجج مشاعر الحقد والكراهية وعدم قبول الآخر، والتوجه للعزلة والاكتئاب وتفكك العلاقات الأسرية.

كما وعانت النساء الأمرين نتيجة الحصار وسوء الأوضاع الإنسانية وقطع الإمدادات الصحية، والأدوية والأغذية أيضا، وخلال العام 2008 حرم المئات من مرضى القطاع من العلاج والسفر، وقد وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان خلال العام 2008 وفاة 29 مريضة ومريضا في قطاع غزة، بينهم 11 امرأة و5 أطفال وذلك نتيجة منع سلطات الاحتلال من إصدار تصاريح مرور أو تأخير إصدارها.

وفي تقرير أصدره جهاز الإحصاء الفلسطيني أكد فيه أن نسبة الإناث الفلسطينيات تقارب النصف في المجتمع، وأكثر من نصفهن متزوجات، بينما بلغت نسبة الأرامل نحو 6 في المائة، فيما كانت الإناث الفلسطينيات أطول عمراً من الذكور بنحو 3 سنوات.

وأشار لؤي شبانه، رئيس جهاز الإحصاء الفلسطيني، قوله إن نسبة الجنس بلغت 103 ذكور لكل 100 أنثى استناداً للنتائج الأولية للتعداد العام 2007 وأن 6.4 % من النساء (15 سنة فأكثر) أرامل و 36.8 % عازبات. وأكد د. لؤي شبانة أن نسبة المشاركة في القوى العاملة خلال العام 2008 بلغت 11.7% للإناث و64% للذكور في قطاع غزة.

وأشار إلى أن نسبة الفقر لدى الأسر التي ترأسها إناث بلغت 61.2% مقابل 56.9% لدى الأسر التي يرأسها ذكور على مستوى الأراضي الفلسطينية خلال عام 2007، ووصلت نسبة الفقر بين الأسر التي ترأسها نساء ولديها 7 أطفال فأكثر إلى 79.7% و 68.6% للأسر التي لديها 5-6 أطفال، وقد انخفضت نسبة الفقر في الأسر التي لديها عدد أطفال أقل حيث بلغت 49.3% للأسر التي لديها 1-2 طفل خلال عام 2007.

وفيما يتعلق بالبطالة فحسب تعريف منظمة العمل الدولية، بلغت نسبة الإناث 15 سنة فأكثر المتعطلات عن العمل 23.8% مقابل 26.5% للذكور، في حين كانت البطالة بين الإناث اللواتي أنهين 13 سنة دراسية فأكثر أعلى منها بين الرجال حيث بلغت 34.9% للإناث مقابل 18.6% للذكور خلال نفس الفترة الزمنية. وبالنسبة لمشاركة الإناث 15 سنة فأكثر في الأنشطة الاقتصادية بلغت المشاركة الكبرى لها في أنشطة الزراعة وصيد الأسماك وذلك بنسبة 27.5% ، أما بالنسبة للأنشطة الخدمية فقد بلغت المشاركة الكبرى لها في مجال التعليم وذلك بنسبة 31.7% يليها الصحة بنسبة 8.8%. (الجهاز المركزي للإحصاء،2009)

وذلك يرسم صورة واضحة لواقع المرأة الفلسطينية حيث أن معاناتها بلغت الحد الأقصى من قبيل الاحتلال الإسرائيلي واعتداءاته المتكررة على قطاع غزة، أو مدى التأثير على أوضاعهن الاقتصادية وازدياد نسبة الفقر، كما ألقى أعباءا أخرى تزيد من مسؤوليات النساء الفلسطينيات تجاه أسرهن وأطفالهن، بالإضافة لافتقاد النساء الشعور بالأمن والأمان نتيجة الأوضاع غير المستقرة في قطاع غزة.

   

معرض الصور

عدد الزوار اليوم :
403