الزواج

العرس :

يبدأ ذلك بإظهار الشاب رغبته في الزواج من خلال حركات معينة , وأحيانآ بالتلميح قد تصل إلي التصريح برغبته في الزواج , وقد يصارح الشاب أمه في الزواج بأي بنت او يذكر بنتا معينة , وربما تكون المبادرة من الوالدين لابنهما حول زواجه , وخاصة عندما تكون اعينهم على فتاة معينة كابنة عم أو بنتا يرضون عنها . فإذا تم إبلاغ الابن والاهل بالرغبة في الزواج تبدأ الأم في السير في خطوات البحث عن العروس إلا إذا كان الابن يرغب بزواج فتاة معينة , أو يريد الأب ان يزوج الابن من بنت أخيه , فإذا كان الابن يريد فتاة معينة بعينها , فإن الام تبدأ بجس النبض بوسائل متعدد لجيرانهم , وإذا لم تكن الأم على قدر من الحنكة فإن امرأة اخرى لها القدرة على الحديث تتولى المهمة , حيث تتم هذه الأمور بسرية تامة .

اما إذا كان الأب يريد ابنة أخيه , فإنه يذهب مباشرة إلى أخيه ويصارحه بانه يريد بنته فالنة لابن عمها فلان على سنة الله ورسوله , ويبدأ بعد ذلك في سرد محاسن ومميزات زوج الأقارب ( العيلة بتظلم لتمة ) "بدناش نجيب وحدة غريبة داخل العيلة , العم مولى والخال مخلى ابن العم بيطيحها من على ظهر الفرس " وكل هذه المراحل تتم بسرية تامة حتى إذا لم يتم شئ من ذلك تبقى الامور "مغطية". وهو بذلك يلمح إلى ان ابن العم حق لا يناقش في اولوية الزواج من ابنة عمه حتى في آخر لحظة , وتعكس الاغاني الشعبية تمسك ابنة العم بابن عمها .

يا بن العم يا شعري على ظهري

إن جاك الموت لأرده على عمري

يا بن العم يا ثوب الحريري

لأحطك بين جنحاني وأطيري

أما إذا تخلى ابن العم عن ابنة عمه وتركها وتزوج من غريبة فتقول الأغنية على لسان ابنة العم :

يا بن العم يا ريتك للضبوعة

بنات العم أخدوهن أسبوعة

يا بن العم يا كومة كنايس

بنات العم أخدوهن عرايس

يا بن العم يا كومة ترايب

بنات العم أخدوهن غرايب

ويعود ذلك لأن ابنة العم صبارة كما يقول صلى الله عليه وسلم " بنات العم أصبر ولكن الغريبات أنجب" . كذلك لا يمكن أن تشتم قريبها , لأنها تشتم نفسها فضلآ على ان الزوج من ابنة العم لا يكلف مهرها كثيرآ ويتم بشروط غاية في السهولة بالنسبة للغريبات , وهناك في مجتمعاتنا – وخاصة من يملكون الأراضي والعقارات- يصرون على زواج الأقارب لأسباب اقتصادية حتى لا تعطى الفرصة للغرباء ليرثوا ممتلكاتهم , لأجل ذلك قد تزوج الفتاة لابن عمها احيانآ على غير رغبتها , وتريد شابآ آخر ولكنها لا تستطيع أن تصرح بذلك فتحتج , ولكن بطريق غير مباشرة ممثلة في الاغنية الشعبية فتقول الأغنية على لسان تلك الفتاة:

آه يا حمام يا مه آه يا حمام عن واحد

طلعت فوق السطوح اشكي الهوى لله عن واحد

قالوا لي تاخدي ابن عمك قلت لا والله عن واحد

قالوا لي تاخدي ابن خالك قلت شرع الله عن واحد

قالوا لي تاخدي ابن عمك قلت دا عفريت عن واحد

قالوا لي تاخدي الغريب حوطته بالزغاريد عن واحد

وعند الزواج تفضل الفترة المؤدبة الحكيمة العاقلة على الفتاة الجميلة , وهم يستشهدون على ذلك ببيت من الشعر من ( أشعار تغريبة بني هلال)

الزين يا عليا خطاب وينجلي

والعقل يا عليا خيار البظايع

لأجل ذلك من المهام التي يتوجب على الأم أن تعلمها لابنتها مسألة الحفاظ على العرض (الشرف) , وفي نظرهم ان الفتاة التي تتجنب الرجال تماما بأنها شريفة , ويعطون أهمية لاحدود لها لشرف البنت الذي يمكن أن يلوث بمجرد إشاعة كاذبة , وتوصي الام ابنتها بان لا تضحك في حضرة الرجال , لأن ذلك إشارة للرغبة في اللهو وفي قولهم المأثور :

إن ضحكت وبينت نابها الحقها ولا تهابها

وتعلمها كذلك بأن تمشي ( دغري) لا تلتفت ذات اليمين أو الشمال ولا تتأخر عن موعد العودة إلى البيت . وهم يفضلون الزواج من بنت الأصل , وهم يشبهونها بالفرس الأصيلة التي تسبق الجياد الاخرى , ولها مميزات محببة لدى الناس ويقولون :" عليك بخال الخال يا طالب العلا " " وأصله بيرده" وصفات المرأة الأصيلة عندهم أن تحفظ عرضها وكرامة زوجها , وتخدمه ووالديه , وتحترم أقاربه , ذوتعتني ببيته وأولاده , وتظهر أصالة المرأة في المناسبات التي تبدي فيها موقفآ نبيلا , وأحب خصال المرأة عندهم وخصوصا البدو الخصال التي اشتهرت بها " وضحة " زوجة (نمر بن عدوان)

من قبيلة "العدوان" ببر الحجاز وهي أنها لم تكم تنام قبل رجوع زوجها إلى منزله , ولم تكن توليه وجهها , وترجع القهقري , ولم تكن تقترض شيئا من جاراتها مهما كانت حاجتها إليه , ولم تكن تحضر السامر ولا الدحية وما قالت لزوجها" لا طوال عمرها بل يراودها"

قالوا وكان زوجها يحبها حبآ جما فلما ماتت شق عليه دفنها في التراب فانشد يقول :

كيف العزاء والصبر يا حج سليم في الصاحب اللي ما مشي في نكدها

الله ما أصبرني صبرت أمس واليوم والصبر مرمرني وريقي عقدها

ولئن خيروني بين بدو وحضران لأختار وضحة نور عيني وحدها

لئن جئت زعلان إنها تسليك مثل الشفوق اللي تلهله ولدها

وإن سمعت السمار مابين فريقين ما شقت الفرقان تذرع بيدها

ولا عمرها رافقت كل شمشول ولا عمر أبو العملات كبر جهدها

سايق عليك الله يا حافر الأساس لو انك توسع لها في لحدها

الخطبة :

بعد ان تقوم النساء بالتمهيد للخطبة والاتفاق على كثير من الأمور التي تتعلق بالزواج , وبعد الموافقة المبدئية تكون الخطوة الثانية حيث تذهب مجموعة من أقارب وقريبات العريس إلي بيت أهل العروس قائلين :"إحنا طالبين القرب منكم لابننا فلان على بنتك فلانة على سنة الله ورسوله" فيرحب بهم والد العروس , وبعد الموافقة يقولون :" الله يخلف عليك", ثم يتفاوضون على شروط الزواج والمهر .

المهر ( الفيد – السياق ) :

تختلف قيمة المهر من فترة إلى فترة فهي في أواخر العهد التركي غير عنها في العهد البريطاني أو الإدارة المصرية, ويختلف قيمة المهر إذا كان العريس قريبا من العائلة أو ابن الحمولة عما إذا كان من خارج العائلة (غريب), أو إذا كان للعروس مميزات خاصة , كان تكون متعلمة مثلا , فإن مهرها يزيد وفي السابق إذا تم تتيسر النقود فإن والد العروس يطلب مهر لابنته إما الجمل أو الفرس أو أرض ففيد البدو كان لابنة العم من جمل إلى خمسة جمال , ومهر الاجنبية من خمسة جمال إلى عشين جملا هذا في الجيل الماضي , أما المهر بعد ذلك فأصبح قيمة اقتصادية بمعنى أنه مرتبط بوضع اقتصادي معين فهمو يختلف من فترة إلى أخرى ومن مكان إلى مكان. وبعد عد المال (المهر) تزغرد النساء أهل العريس , وتوزع الحلوى على الناس (المعازيم) وتغني النساء . اهل العريس:

لا تقول يا أجاويد بعد المال ند لينا

عدينا مية وألف وع الكراسي ارتصينا

كارنا نلبس أطالس

ونشلح أطالس

ما ناسب إلا الفوارس

عشان اهل البلد يعرفونا

كارنا نلبس حرير

ونشلح حرير

ما ناسب إلا الأمير

عشان اهل البلد يعرفونا

لولا رجالي ما وردت الميه

ولا لبست الثوب إلي علي

لولا رجالي ما رحت السوق

ولا لبست الثوب أبو العروق

وعند انصراف أهل العريس تقول الاغنية الشعبية :

يخلف ع أبو محمد يخلف عليه في الأول

طلبنا منه النسب أعطانا غزال مصور

يخلف ع أبو محمد يخلف عليه خلفين

طلبنا منه النسب أعطانا بناته الثنتين

الحنا :

تؤخذ من نبات الحناء (وهو شجر كبير الحجم وأوراقه تشبه أوراق الزيتون وله رائحة طيبة)

وكانت مادة الحناء تعتبر وسيلة من وسائل تزيين النساء في فلسطين , حتى أواخر الجيل الماضي ولا زالت لها بعض الامتدادات داخل هذا الجيل .

وليلة الحناء هي الليلة التي تسبق الزفاف وغالبا ما تكون في بيت العروس ,

ليلة الحنا لقريباتها , بينما ترسل الحنا على شكل (صرر) قبل المساء بساعات للجارات والصديقات , وهي بمثابة دعوة ليشهدن الاحتفالات بليلة الحناء وغالبا ما تقوم النساء المدعوات في ليلة الحنة وخاصة الكبيرات في السن بتحنية انفسهمن او تحنية الفتيات الصغيرات وكثيرات من النساء يحرصن على تحنية بناتهن من الحنة المرسلة من بيت العروس ويتفائلن بذلك, حتى (يعقب) لبناتهمن فيتزوجن بالمستقبل , فلذلك بشارة خير وكل ذلك يتم وسط أغاني النساء حيث تقول الأغنية الشعبية :

منين جبت الحنا يا محمد يا جدع

من كل عطار شوية حتى فرينا السبع

منين جبت الحنة يا محمد يا عريس

من كل عطار شوية تفرينا العريش

وهذا معناه أن أهل العريس بذلوا جهدا كبيرا في إرضاء أهل العروس , والاهتمام بهم وهذا دليل قاطع على اهتمامهم ورغبتهم القوية في الارتباط بأهل العروس , وهناك أغاني من المفترض أنها على لسان العروس ليلة الحنا وفيها تعبير عن حزنها على فراق أهلها وحبها لهم :

قولوا لبوي الله يخلي أولاده

استعجل علي وطلعني من بلاده

قولوا لبوي الله يخلي ولده

استعجل علي وطلعني من بلده

والأبيات في حقيقتها تعبير عن حب البنت لوالدها واظهار التمنع وعدم التهالك علي الزواج انسجاماً مع الواجب والتقاليد التي تمنع البنت من اظهار حقيقة عواطفها تجاه الزواج علي العكس ما قد يفهم من الأبيات أن الوالد متسرع في تزويج ابنته . وعند قدوم أهل العريس لأخد العروسة من بيت أبيها الي بيت الزوجية تقول النساء , وقد قسمن أنفسهن الي قسمين (مجموعتين) كل مجموعة ترد على الأخرى .

عميـــن لفيتــــــن يــــا بنــــات

ع ميـــن لفيتـــن يـــــا ليـــــلا

ع أبـــو محمد لفينـــا يــا بنـات

ع أبـــو محمد لفينـــا يــا ليـــلا

شــو فــــرش الكـــن يـــا بنــات

حريـــر فـــرش النــا يـــا ليــلا

حريـــر مـــا أريده يـــا بنـــــات

حريـــر مــا نريــــده يـــــا ليــلا

يكفينــــي صيتـــه يــــا بنــــــات

يكفينــــي صيتـــه يـــا ليــــــــلا

شــــو غداكـــــن يـــــا بنــــــات

شــــو غداكـــــن يـــــا ليـــــــلا

خــــــروف ذبــح الكـــن يــا بنات

خــــروف ما نريــده يــــا ليــــلا

أما عند أخذ العروسة فتقول الأغنية الشعبية :

قومــي اطلعـــي , قومـــي اطلعـــي مــن حــالك

واحنـــا حطينــا شــروط أبـــــوك وخــــــــــالك

قومــي اطلعــي ,قومــي اطلعــي مـــش همــــك

واحنــــا حطينــــا شـــروط أبـــــوك وعمـــــــك

قومــــي اطلعـــــي قومـــي اطلعـــي يـا زيــــنة

يـــــا وردة مفتحــــــــــة ع الجنينـــــــــــــــــــة

ومن الجدير بالذكر أن أهل رفح في الثلاثينات والأربعينات كانوا يزفون العروس على هودج ويزينوا الجمل بالشراشيب والقماش الأحمر ,ويسير الرجال والنساءبالعشرات خلف جمل العروس , حيث يزوروا العروس بعض المقامات في رفح في ذلك الزمان مثل قبر الغبي وقبر القبة لكي يضفي عليها شيئاً من البركة قبل أن تذهب الي بيت عريسها .

الوليمة

يوم الزفاف تذبح الذبائح , وتزع المناسف على المعازيم وسط زغاريد النساء وأغانيهن , فهذا الاحتفال فرصة للتعبير العلني عن قدرة الانسان من تحقيق اجاز كتزويج ابن وفرصة للتعبير عن قدرة الأهل على استضافة المحتفلين واطعامهم , وهو اعلان عن العشيرة وهيبتها , وتقول الاغنية :

يــــــا عيشــــنا كـــــافي

يـــــا بيتنــــــا وافـــــــي

يــــــا ســــيفنا دافـــــــي

تغــــدوا يــا أجـــاويد الله

يا ريتــه صحــة وعوافي

الله يجيرك يــا أبــو فــــلان

بــــاني دار معلــــــــي دار

بعد روحــــي يــــا عمــــي

مثلك في الكـرم مـــاصـــار

لميـــن هـــالدار الكبـــــيرة

اللـــي فيــها صحـن أخضـر

هـــذي الـــك يـــا عمــــــي

بعــــزم ع كــــل العســـــكر

2-سهرات العرس والسامر

بعدما يعلن أهل العريس موعد الزفاف , توجه الدعوات الي الاهل والأقارب والأحباب لحضور السهرات , والتي يختلف عدد لياليها ولكنها في الغالب تستمر من (3-7) أيام , لكن وقبل كل شيء يتوجب علي أصحاب الاحتفال أن يبحثوا عن الناس الذين فقدوا عزيزا لديهم , ويسألونهم اذا كانوا يسمحون باقامة احتفال , فاذا ما طلبو منهم الصفح عن اقامة الفرح أجابوهم "لن ينقطع الفرح أو الحزن من العالم " أما عندما كان عدد سكان رفح قليلاً والعائلات معدودة و معروفة فكانت لا تقام الافراح لمدة سنة حداداً على الميت .

ويبدأ الفرح بإشعال النيران مساء , وتصنع القهوة والشاي وتعلق "اللوكسات" في مكان عال , فلم تكن هناك كهرباء ويجتمع الناس في مكان متسع ؛ لان عدد الحضور كثير ما بين مشارك في الغناء ومشاهد ولا يتأخر ابن الحمولة في حضور العرس الشعبي , ويعاقب اذا تأخر ويتغاضى عن هفوات ابن العم بقوله "التقة في اللحية" ولتقول الأغنية الشعبية في ذلك :

يـــا أحبــاب يــوم سمعنا فرحكــــم جينـــا

من خــوف هــرج العتب واللــوم علينـــا

وكانت فقرات السهرة تسير علي مراحل :

الدحية

وهى أعظم تسلية للناس في ذلك الزمان ؛ فاذا اجتمعو للدحية وقف المغنون صفاً واحدً, وبينهم شاعراً أو أكثر يعرف " بالبدّاع " يرتجل الشعر , وأمامهم غادة ترقص بالسيف تدعي "الحاشية" , فيبدأ المغنون "الدحية الدحية " يكررونها مراراً وهم يصفقون بأيديهم ويهزون رؤوسهم ثم يبدأ البدّاع بالقول . فكلما بدع شطراً من الشعر كرر الكل "الردّه" , وهي" رايحين نقول الرّيدة" ويكررونها وهم يصفقون بأيديهم ويهزون رؤوسهم واعطافهم يمينا ويسارا ,ويتقدمون نحو الحاشية التي ترقص ملوحة بالسيف او عصا في يدها تضرب بسيفها أو عصاها كل من يحاول لمسها أثناء الرقص فالحاشية تتحاشي أن يمسها الرجال ,أو أنها سميت بهذا الاسم لأنها ترقص علي حاشية القوم أي علي مقربة منهم

ومن مقاطع الدحّية :

أنا مجيرك يا الغالـــــي مــد أيـدك ســـلم علــــــي

أنا مجيرك يا الغالــــي تلعــب بأركان الدحيـــــة

وان كان مطيع من زمان ردّ الركـــبة مثنيـــــــــــــة

هذي بروك المخاليـــــف ودي بــــروك المطيّــــــــة

أنا قصدتك يا الحاشــــي ودّي أشوف العطيّـــــــة

الحاشية أعطاني السيف والسيف يقطّــــع يــــــدي

أنا ودي خاتم الفضـــــة وحطـه بيــــدي اليَمْنِيِّـــة

هذي عطيتك بالحاشية وهـــي حــــرام عليــــــه

وأختم كلامي بمحمـــد يــا مصليـن علـــى النبـــي

محمد يا نور الشـــــرق والسيـد نـــــور الغربيـــــة

السامر

في السامر يقف الرجال فريقين في صف منحني علي شكل هلال مقطوع في الوسط , ويقف مع كل فريق "بدّاع" وأمامه امرأة ترقص بالسيف تدعى "حاشية " أو بعير فيبدأ بدّاع الفرقة الأولى فيبدع بيتاً من الشعر وكلما قال شطراً كرره أصحابه من بعده , وكلا الفريقين يصفقون ويهزون رؤوسهم ويتقدمون نحو الحاشية كما يفعلون في الدّحية , ويفعل الفريق الثاني على نحو ما فعل الفريق الأول وهكذا الي منتهي اللعب .

ومن مقاطع السامر :

مســـيك بـــالخير يـــــالي جيـــت متعنـــــــي

فـي أيــدك خواتـــم ذهـــب والكــــف متحنـي

أبيض من الشاش واللين من حرير هنــــــدي

ع اليوم يا حلــو لــو أنك في المنام عنــــدي

يـــا طــالعين الـــبراري فــي سموم وريــاح

لا القلب سـاكن هنــا ولا شـــوقكم مرتـــاح

عل الله يـــا حلـــو لو أنك من بنــي عمـــي

لذبــح جمــل صــاحبي واثنيـن من زملــــي

يــا طالعيـــن الجبـل والصيــد في الـــــوادي

ومنقرشــات الحنــــك بنـــــات الأجـــــــواد

يـــا ريتني مــــــــا وردت المـــاءولا جيتــه

صـــدرت عطشـان حتـــى القلـــــب خليتــه

يا قلب ويش متعبـــك يــا قلـب ويـش مشـقيك

يـــا قلــب اللي سقى عــود القنــا يســــــقيك

أصفر شبــه البــلح شبـــك الــــرفق منـــــــه

يـــا نــاس من طــال ريقــه وجــــابلي منــــه

سايــق عليك النبي والحـــي واللــي ما مـــات

يـــا حلــو رد الغنم نقعـــــدأنــــــا ويـــــــــاك

يـــا سـاكنين الصحــاري وبلادكــــم مضمــاه

قــاعد علــى دربكــم والحلـــو مـــابلقـــــــاه

يــا أهـــل المحنـــات يـــا أهل الناقة الزرقــا

مــا يجــرح القلــب غيـر المـــوت والفــرقة

لاكتب مكــاتيب وأرسلهم معك يا طـــــــــير

فـي ضيــة المــال مســي صــاحبي بالخيـــر

ع اليوم يــا حلـــو تربــط ع الرفــق وتــــودم

لأغـــز رايـــات وأبني ع الطريــق رجـــوم

عــاهدتني في الخــلا مــا عندنــا واحــــــد

ويـــاخـــاين العهد مــن أين أجيب شـــــاهــد

نريدكــم تسلــــموا وبعيــــــــش غـــــاليكـم

وعيــش حتـى الطنيــيب اللــي يواليكــــــــم

حــــن يـــا تــــــور لمــــا بنجــــرح زورك

واصبــر علـــى فرقتك لمـــا يجــــي دورك

الدبكة

ثم تأتي فقرة الدبكة الشعبية , تلك الدبكة التي تتسم بالرتابة والأتزان والحركات المنتظمة الموائمة للشبابه , فما أن يقف "الزمار" في وسط الحلقة ويعزف المقدمة , واذ بالشباب يتنادون الي حلقة الدبكة يقف "اللويح" أو القائد وعن يساره يبدأ انتظام الجميع فيشبك الواحد منهم ذراعه بذراع الأخر تاركين أذرعهم ممدودة أفقياً , وعندما تبدأ الدورة ينطلق مغن يقف الي جانب الزمار بطلعة دلعونا أو جفرة أوزريف الطول حتى اذا ما انتهى من الغناء حمى وطيس الدبكة , وتصاعدت أصوات تدل على فرط الانسجام مع الرقص مثل (ته تهته ...اربط) وفي العادة يمسك اللويح بمنديل أو بعصا قصيرة يلوح بها ويثني ذراعه ويستطيع اللويح الانفصال عن المجموعة والعودة الي الحلقة المفتوحة وقتما شاء .

ومما أذكر أن بعض الأشخاص الذين كانو يتفننون فن الدبكة ويقومون فيها بدور" اللويح" كانو يضعون عددا من قطع النقود المعدنية في جيوبهم قبل البدء في الدبكة حتي يخرج صوتها عند الحركة ليجذب انتباه العذارى وحتى يقال عنه أنه لويح شاطر :

نزل ع البكة اللويح الشاطر لوحة يمينه بتجبر الخاطر

3- الرباط :

وفي غمرة السعادة – لازلت أذكر وأنا صغير ذلك الرجل المدعو /الشيخ سليمان زرعي أبو غبن بمجرد ظهوره في الفرح كان يثير فزع العريس وأهله وخوفهم من "الربط" وكان لابد من ارضائه وذلك ليسلمو من شره فيدفعون له مبلغاً من المال أو يحصل على هديه [مادية , كوفية ] والربط هو ما يقوم به ذلك الشيخ من تلاوة العزائم , ومن شأن هذا العمل أن يعيق أو يقضي علي فرصة اتمام الزواج بمعني عدم قدرة الرجل المربوط الاتيان بالأعمال الجنسية عن طريق السحر , وكثيراً ما كنت أرى أهل العريس يطاردونه بالعصي وهو هارب أمامهم واذا تم شيء من هذا القبيل , اما أن يلجئو اليه أو الي الشيخ سليمان حجازي –وكلاهما يسكن رفح الغربية –ليصنع حرزاً ليعيد الرجل الي حالته الطبيعية .

معرض الصور

عدد الزوار اليوم :
435